أبي هلال العسكري

102

الوجوه والنظائر

أو قالوا : تجيء في القرآن على ثلاثة أوجه ، وتأتي في غير القرآن للشك تقول : رأيت عبد الله أو محمدا ، أو تكون للتخيير بين الشيئين كقوله : ( إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ ) وقوله : ( فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ) . قالوا : وتجيء بمعنى واو النسق ، قال الله : ( فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا ( 5 ) عُذْرًا أَوْ نُذْرًا ( 6 ) . وقوله : ( وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا ) وليس كذلك . قال المبرد : أصل ( أو ) في الكلام واحد ثم تنقسم قسمين التخيير والإباحة ، والتخيير قولك : خذ مني دينارا أو ثوبا فإنه وفاء بحقك وليس لك أن تأخذهما ، وقولك : اضرب زيدا أو عمرا أي : كل واحد منهما أهل أن يضرب وأنت مخير في واحد لا تزيد عليه ، وكذلك إذا شك المخير فقال : جاءني زيد وعمرو ولم يرد أنهما جاءه إلا أنه يعلم أن أحدهما جاء فهذا باب واحد . والإباحة قولك : جالس زيدا أو عمرا أو خالدا وارو عن الحسن أو ابن سيرين ، أي : جالس هذا الضرب وارو عن هذا الضرب من الناس ، وإذا جالس واحدا منهم أو جالسهم جميعا فقد أطاعني ؛ لأني أردت هذا الضرب ، وعلى هذا قوله تعالى : ( وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا ) ولو قال : وكفورا فأطاع أحدهما ولم يطع الآخر لم يكن عاصيا ، وإذا قال : أو كفورا صار كل واحد منهما لا يطاع على حياله ، وأما قوله : ( عُذْرًا أَوْ نُذْرًا ) فمعناه أن الملْقِيَاتِ ذِكرا تجمع بين الإعذار والإنذار فتعذر في وقت وتنذر في وقت كما نقول : جاءني زيد وعمرو فتعلم بذلك أن كل واحد يجوز أن يجيء إلا أن قصدي في هذه الحال واحد منهما ( عُرْفًا ) أي : تباعا بعرف الفرس ، و : ( الْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا ) الملائكة ، وقيل : ( عُذْرًا أَوْ نُذْرًا ) جمع عذير ونذير ، قال حاتم : وقدْ عَذَرَتني في طِلَابِكُمُ العُذْرُ